الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 263 - من السفر 6 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 1455 - من السفر 6 من مخطوطة قونية

الصفحة 263 - من السفر 6
(وفق مخطوطة قونية)

و أما من لم ير إعادة"الصبح"، فان الصبح الأول عين الفرض، و كذلك"العصر". و"الصبح الثاني"و"العصر الثاني"هما نافلة.

و الإنسان، في أداء الفرض، عبد محض، عبودية اضطرار. و هو، في"النفل"، عبد اختيار. و عبودية الاضطرار أشرف، في حقه، من عبودية الاختيار:

لأن له، في عبودية الاختيار، الامتنان بالاسترقاق. قال تعالى: يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا. قُلْ لاٰ تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلاٰمَكُمْ بَلِ اَللّٰهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدٰاكُمْ لِلْإِيمٰانِ إِنْ كُنْتُمْ صٰادِقِينَ .

   و لما شبه الحق رؤية العباد إياه برؤيتهم الشمس، صار للشمس عندهم مزيد رتبة. و لا سيما للمحبين. لكون الحبيب ضرب برؤيتها المثل في رؤيته في التشبيه. فهم إذا رأوها، كأنهم يرون اللّٰه. لأن رؤيتهم إياها تذكرهم ما وعدهم اللّٰه به من رؤيته. فيريدون أن لا تطلع الشمس عليهم، إلا و هم موصوفون بعبودية الاضطرار، و لا تغرب عليهم الشمس، إلا و هم، أيضا، في عبودية الاضطرار. كما يريدون رؤية اللّٰه في حال الاضطرار و العبودية المحضة، فان لذتها أتم و أحلى، كما أن رؤيتها أعم و أجلى.

و لتكون الشمس، في غروبها و طلوعها، تقول لربها: تركناهم عبيد اضطرار، و أتيناهم و هم عبيد اضطرار. كما تقول الملائكة الذين يعرجون في صلاة الصبح و صلاة العصر، فيسألهم الحق-جل جلاله! -و هو أعلم بهم: "كيف تركتم عبادى؟ "-فيقولون: "تركناهم و هم يصلون، و أتيناهم و هم يصلون". -فلا تنصرف عنهم الملائكة، الذين كانوا معهم، و لا تأتيهم الملائكة الأخر إلا عند شروعهم في الصلاة، سواء قاموا إليها في أول الوقت، أو في آخره. كل إنسان لا تنصرف عنه ملائكته إلا كما قلنا.



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!