و مناجاته، فكيف إذا دعاه الحبيب إلى ذلك بقوله: "حى على الصلاة! قد قامت الصلاة! "-فبالضرورة يبادر و يسابق إلى ما دعاه، ليلتذ بشهوده و مناجاته، - (فبناء على ذلك كله، نقول:) فيرى من هذا حاله إعادة الصلوات في الجماعة متى أقيمت و دعي إليها، و إن كان قد صلى منفردا أو في جماعة. -و قد بينا معنى"الفذ"و"الجماعة"في الفصل الذي قبل هذا.
(الاعتبار في عدم إعادة الصلاة)
و أما من ذهب إلى أنه لا يعيد الصلاة، فهم العارفون. كما أن الذين يرون"الاعادة"هم المحبون. و ذلك أن العارفين علموا أن"الاعادة" محال، و أن التجلي الذي كان له في صلاته، غير التجلي الذي يكون له في الصلاة الأخرى، إلى ما لا يتناهى. فلما استحال عنده"التكرار" و"الاعادة"ل"الاتساع الإلهي"، لم تصح عنده "الاعادة".
فالمحب يصلى معيدا، و هو لا يعلم. و العارف يصلى لا على جهة "الاعادة"، و هو يعرف. فالعلم أشرف المقامات. و الحب أشرف الأحوال.
و الجامع بين المقامين، المحبة و المعرفة يقول بالاعادة للتجلى، و بعدم الاعادة بالمتجلى له. فله الأولية في كل صلاة، فرضا كانت أو نفلا.
(الاعتبار في عدم الإعادة في صلاة المغرب)