و أما مذهبنا في هذه المسالة: أن الجماعة فرض إذا قدر عليها، فان لم يقدر عليها، فيصلى منفردا. فان أدرك الجماعة-و لو كان صلى في جماعة-فإنه يصلى مع الجماعة إذا أدركها، إجابة لندائه في الإقامة:
"حى على الصلاة! ". و هي له نافلة في الحالتين. و له أجر الجماعة إذا لم يقدر عليها.
وصل في اعتبار ذلك في النفس
(الاعتبار في إعادة الصلاة)
لما عين الشارع المناجاة للصلاة، -و قال رسول اللّٰه-ص ! -الحديث، و فيه: "و جعلت قرة عينى في الصلاة"، إعلاما بانه من أهل مشاهدة الحق فيها، على وجه أتم من مشاهدة الاتباع، في قوله في الإحسان: "أن تعبد اللّٰه كأنك تراه"، و ما خص عبادة من عبادة، اللّٰه يقول: إِنَّ اَللّٰهَ يُحِبُّ اَلتَّوّٰابِينَ -و هم الذين يكثرون الرجوع إليه-سبحانه! -في كل حال يرضيه، و لا حال أشرف من الصلاة لجمعها بين الشهود و المناجاة، -و قال: وَ يُحِبُّ اَلْمُتَطَهِّرِينَ و الطهارة من شروط الصلاة، - و المحب يتمنى و يشتهي أنه لا يزال في مشاهدة محبوبه على الدوام