الاعتبار. -التحديد في"القبلة"، إخراج العبد عن اختباره، فان أصله، و أصل كل ما سوى اللّٰه، الاضطرار و الإجبار، حتى اختيار العبد هو مجبور في اختياره. و مع أن اللّٰه فاعل مختار، فان ذلك من أجل قوله:
وَ يَخْتٰارُ و قوله: وَ لَوْ شِئْنٰا -و لا يفعل إلا ما سبق به علمه، و تبدل العلم محال، يقول تعالى: مٰا يُبَدَّلُ اَلْقَوْلُ لَدَيَّ وَ مٰا أَنَا بِظَلاّٰمٍ لِلْعَبِيدِ و قال:
فَلِلّٰهِ اَلْحُجَّةُ اَلْبٰالِغَةُ! .
و ما رأيت أحدا تفطن لهذا القول الإلهي، فان معناه في غاية البيان. و لشدة وضوحه خفى. و قد نبهنا عليه في هذا الكتاب، و بيناه.
فإنه سر القدر. من وقف على هذه المسالة لم يعترض على اللّٰه في كل ما يقضيه و يجريه على عباده، و فيهم، و منهم. و لهذا قال: لاٰ يُسْئَلُ عَمّٰا يَفْعَلُ وَ هُمْ يُسْئَلُونَ -فلو كنت عاقلا، تفهم عن اللّٰه، كفتك هذه الآية في المقصود!
(التحديد في الأشياء و تصرفات الفاعل المختار)