و"إقامة الصلاة"-تمام نشاتها و كمالها.
أي هي لكم قائمة النشاة، كاملة الهيئة، على حسب ما شرعت. فإذا دخلتم فيها، و أجرتم الأجر الثاني فقد يكون مثل الأول في إقامة نشاتها، و قد لا يكون. فان المصلى قد يأتي بها خداجا، غير كاملة، فتكتب له خداجا من حيث فعله، بخلاف ما تكتب له قبل الفعل. فانظر ما أعظم فضل اللّٰه على عباده! و سبب ذلك قول اللّٰه تعالى: قُلْ: فَلِلّٰهِ اَلْحُجَّةُ اَلْبٰالِغَةُ - فإنه لو أثابه عليها قبل وقوعه، بحسب علمه به فيها من إخداجها، ربم
قال العبد: "لو أحييتنى حتى أؤديها، لأقمت نشاتها على أكمل الوجوه". - فاعطى اللّٰه-جل و عز! -سبحانه! -عبده ذلك الثواب على أكمل الأداء. - لله الحمد و المنة على ذلك! -.
فصل بل وصل في القبلة
(حكم التوجه إلى الكعبة في الصلاة)
اتفق المسلمون على أن التوجه إلى"القبلة"-أعنى الكعبة- شرط من شروط صحة الصلاة. لو لا أن الإجماع سبقني في هذه المسالة، لم أقل به إنه شرط، فان قوله-تعالى! -: فَأَيْنَمٰا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اَللّٰهِ -نزلت بعده، و هي آية محكمة غير منسوخة. و لكن انعقد الإجماع على هذا، و على قوله-تعالى! -: فَأَيْنَمٰا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اَللّٰهِ -(أنه) محكم في الحائر الذي جهل القبلة، فيصلى حيث يغلب على ظنه باجتهاده