فما حمدنا المرجح إلا لحصول إقامة الوزن، لا للترجيح، ثم أثنينا عليه ثناء آخر للترجيح. فالمرجح محمود من وجهين. - -فاعلم! -. و حمده من جهة الإقامة أعلى، لأنه الحمد الوجوبي. فحمد الترجيح نافلة، إلا فيمن يحمل الأمر في ذلك على الوجوب. و هو قوله-ص! -في القاضي ما عليه: "إذا وزنت
فارجح"-فامره بالرجحان، و أكد في ذلك قولا و فعلا. -و إذا لم يكن الأمر على الوجوب، لقرينة حال، كانت"الإقامة"بحسب ذلك.
فهذا اعتبار حكم"الإقامة"بوجه ينفع في دين اللّٰه من وقف على هذا الكتاب، و عمل بما قررناه فيه. فإنه ما قررنا فيه أمرا غير مشروع -لله الحمد! -و إن كنا لم نتعرض لذكر الأدلة، مخافة التطويل. فما خرجنا -بحمد اللّٰه! -عن الكتاب و السنة فيه. كما قال الجنيد: "علمنا هذا مقيد بالكتاب و السنة".
(صفة"الإقامة"عند علماء الشريعة)
و أما صفة"الإقامة"، فعند قوم: التكبير الذي في أولها مثنى، و ما بقي فيها فرد، و التكبير الذي بعد"الإقامة"مثنى. -و عند قوم: مثل ذلك، إلا"الإقامة"فإنها مثنى. -و قوم: خيروا بين التثنية
و الافراد. -و قوم قالوا: بالتثنية في الكل، و تربيع التكبير الأول، مع الاتفاق في توحيد التهليل الآخر.