و هذه مسألة اختلف الناس فيها. أعنى في هذا الخبر (المتقدم) في نقله على المعنى. و الصحيح، عندي، أن ذلك لا يجوز جملة واحدة، إلا أن يبين الناقل أنه نقل على المعنى. فان الناقل على المعنى إنما ينقل إلينا فهمه من كلام رسول اللّٰه-ص! -. و ما تعبدنا اللّٰه بفهم غيرنا، إلا بشرط. -في الأخبار بالاتفاق، و في القرآن بخلاف-: في حق الأعجمى الذي لا يفهم اللسان العربي. - فان هذا الناقل (للحديث النبوي) على المعنى، ربما لو نقل إلينا عين لفظه-ص! -ربما فهمنا منه مثل ما فهم، أو أكثر، أو أقل، أو نقيض ما فهم. فالأولى نقل الحديث (بلفظه) كما ننقل القرآن (بلفظه) .
(الداعي إلى اللّٰه لا يزيد على ما جاء به رسول اللّٰه، إلا أن يطلعه اللّٰه)
فالداعى إلى اللّٰه لا يزيد على ما جاء به رسول اللّٰه-ص! - من الاخبار بالأمور المغيبة، إلا إن أطلعه اللّٰه على شيء من الغيب مما علمه اللّٰه، فله أن يدعو به، مما لا يكون مزيلا لما قرره الشرع بالتواتر عندنا، أي على طريق يفيد العلم. لا بد من هذا. - ( -ا) فعلى هذا الحد يكون الاعتبار في"القول مثل ما يقول المؤذن". حتى لو قال السامع: "سبحان اللّٰه! "، عند قول المؤذن:
"اللّٰه أكبر! "، لم يمتثل أمر رسول اللّٰه-ص! -. و من لم يمتثل أمر رسول اللّٰه-ص! -لم يمتثل أمر اللّٰه، فان اللّٰه يقول: وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ و قال: مَنْ يُطِعِ اَلرَّسُولَ فَقَدْ أَطٰاعَ اَللّٰهَ . و أمرنا رسول اللّٰه-ص! -أن نقول مثل ما يقول المؤذن، و إن كان قال هذا السامع خيرا.
و كذلك لو قال (سامع الأذان) : "اللّٰه الكبير"، لم يقل مثله،
إلا إن قال المؤذن: "اللّٰه الكبير! ". و فيه خلاف، في حق المؤذن، بهذا اللفظ. فمن أجاز ذلك أوجب على السامع أن يقول مثله. فلو قال السامع: "اللّٰه أكبر! ". فقد قال الأذان المشروع، المنصوص عليه، المنقول بالتواتر. -و بين قول الإنسان: "اللّٰه الكبير"و قوله: "اللّٰه أكبر"، فرقان عظيم.