و إنما ذهبنا إلى أن"الأذان"قبل الصبح هو ذكر و نداء بصورة الأذان، ما هو الأذان المشروع بالاعلام لدخول الوقت، -أن النبي-ص ! -قال: "إن بلالا ينادى بليل"-و لم يقل: "يؤذن".
و كذا قال في ابن أم مكتوم: "ينادى"-لموضع الشبهة، فإنه كان أعمى.
"فكان لا ينادى حتى يقال له: أصبحت! أصبحت! "- أي قاربت الصباح. -قال الراوي: "و كان بين نداء بلال و نداء ابن أم مكتوم قدر ما ينزل هذا و يصعد هذا"-فسماه نداء لهذا الاحتمال، أعنى أذان ابن أم مكتوم. فان الفصاحة، في لسان العرب، تطابق الألفاظ في نسق: لما قال (النبي) في بلال: "إنه ينادى بليل، (قال كذلك في ابن أم مكتوم: "ينادى") .
و يؤيد ما ذهبنا إليه حديث ابن عمر: "أن بلالا أذن قبل طلوع الفجر"-فسماه ابن عمر"أذانا"لما عرف من قرينة الحال- "فامره رسول اللّٰه-ص! -أن يرجع فينادى: ألا إن العبد نام! "-ليعرف الناس أن وقت الصلاة ما دخل. فان"الأذان المشروع"إنما هو لدخول وقت الصلاة. فلما عرف من بلال أنه قصد "الأذان"، و أن السامعين ربما أوقعوا الصلاة في غير وقتها، -أمر أن يعرف الناس أنه قد غلط في أذانه.
و لهذا يكون من المؤذنين، بالليل، الدعاء و التذكير و تلاوة آيات من القرآن، و المواعظ، و إنشاد الشعر المزهد في الدنيا، المذكر للموت و للدار الآخرة. ليعلم الناس، إذا سمعوا الأذان منهم، أنهم يريدون بذلك ذكر اللّٰه، كما تقدم، و أنه لإيقاظ النائمين لا لدخول الوقت. و يكون لدخول الوقت مؤذن خاص يعرف بصوته. -و كذا هو في الاعتبار، لتنوع الأحوال على أهل اللّٰه: لا بد لهم من علامات يفرقون بها بين الأحوال التي تعطيها الأسماء الإلهية. -فافهم!