و إنما لم يربع (المؤذن"التكبير") الثاني فإنه ليس مثل ("التكبير") الأول. فان الثاني-أعنى"التكبير"-و"الحيعلتين" إنما المقصود بذلك القربة، و العقل لا يستقل بإدراكها، فهي للشرع خاصة. فلهذا لم يربع (المؤذن) "الحيعلتين"و لا"التكبير"الثاني، و ثنى لكونه خاطب نفسه و غيره، و الكائن في المسجد و غير الكائن.
(بالتوحيد المطلق ختم الأذان)
ثم قال (المؤذن) "لا إله إلا اللّٰه! "-فختم"الأذان"بالتوحيد المطلق: لما كان"الأذان"يتضمن أمورا كثيرة، فيها أفعال منسوبة إلى العبد. فربما يقع في نفس المدعو أنه ما دعي إلى أن يفعلها إلا و الفعل له حقيقة. و الداعي. ، أيضا، كذلك: فيخاف عليه أن يضيف الفعل إلى نفسه، خلقا كما يراه بعضهم. و ما جعله اللّٰه دليلا عليه، من جملة الأدلة على توحيده، إلا انفراده بالخلق، مثل قوله أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لاٰ يَخْلُقُ؟ أَ فَلاٰ تَذَكَّرُونَ؟ .
فهي ألوهية خفية في نفس كل إنسان. و هو"الشرك الخفي" المعفو عنه. -فختم"الأذان"بالتوحيد، من غير تثنية و لا تثليث و لا تربيع.
و هذا هو"التوحيد المطلق"الذي جاءت به الأنبياء من عند اللّٰه عن اللّٰه.