اللّٰه أكبر! يقول: (الأسباب) و إن كانت عظيمة، في نفسها، بما تدل عليه، و عظيمة من حيث إن اللّٰه أمر بتعظيمها، -فموجدها و خالقها، الامر بتعظيمها، "أكبر"منها. -و هذه هي"أكبر"-للمفاضلة، و هي"أفعل
من". -فلما أتمها، كوشف هذا الإنسان، الناطق بها، على حقارة الأسباب في أنفسها-لا نفسها! -و افتقارها إلى موجدها لإمكانها: افتقار المسببات (إلى مسببها) على السواء، وراها عينا و كشفا، عند كشف الغطاء عن بصره، ناطقة بتسبيح خالقها و تعظيمه.
(تسبيح كل شيء بحمد خالقه)
فإنه (-سبحانه! -) القائل: وَ إِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلاّٰ يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ -تسبيح نطق يليق بذلك الشيء، لا تسبيح حال، و لهذا قال:
لاٰ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ -لاختلاف ما يسبحون به إلا لمن سمعه، إِنَّهُ كٰانَ حَلِيماً -حيث لم يؤاخذ و لم يعجل عقوبة من قال: إنه تسبيح حال، غَفُوراً -ساترا نطقهم عن أن تتعلق به الأسماع إلا لمن خرق اللّٰه له العادة.
فقد ورد أن"الحصى سبح بحضور من حضر من الصحابة في كف رسول اللّٰه"-ص! -. و ما زال الحصى مسبحا. و ما خرق اللّٰه العادة إلا في أسماع السامعين ذلك، بتعلقها بالمسموع. و ما قال: وَ لٰكِنْ لاٰ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ -إلا في معرض الرد على من يقول: إنه تسبيح حال. فان العالم، كله، قد تساوى في