إلى أنه نصف الليل. -و من قائل: إنه إلى طلوع الفجر، و به أقول. -و لقد رأيت قولا، لا أدرى من قاله، و لا أين رأيته: أن آخر وقت صلاة العشاء ما لم تنم، و لو سهرت إلى طلوع الفجر.
(التطابق بين مراتب العالم الثلاثة و مراتب الصلاة الثلاثة)
الاعتبار في الباطن في ذلك، -الاعتبار في أول وقت هذه الصلاة و آخره. -اعلم أن العالم قد قسمه الحق على ثلاث مراتب، و قسم الحق أوقات الصلوات على ثلاث مراتب. فجعل عالم الشهادة، و هو عالم الحس و الظهور. و هو بمنزلة صلاة النهار. فاناجى الحق بما يعطيه عالم الشهادة و الحس من الدلالة عليه، و ما ينظر إليه من الأسماء. و قد قال رسول اللّٰه-ص ! -في مثل هذا: "إن اللّٰه قال على لسان عبده: سمع اللّٰه لمن حمده"-
يعنى في الصلاة. فناب العبد، هنا، مناب الحق. و هذا من الاسم"الظاهر".
فكان الحق ظهر بصورة هذا القائل: "سمع اللّٰه لمن حمده". كذلك قوله -تعالى! -لنبيه محمد-ص! -في حق الأعرابى: فَأَجِرْهُ حَتّٰى يَسْمَعَ كَلاٰمَ اَللّٰهِ -و هو ما سمع إلا الأصوات و الحروف من فم النبي -ص! -. و قال اللّٰه: "إن ذلك كلامي"، و أضافه إلى نفسه.