اعتبار الباطن في ذلك. -اعلم أنه إنما وقع الاختلاف لما كانت صلاة المغرب وترا، و الوتر أحدى الأصل. فينبغي أن يكون لها وقت واحد من أجل المناسبة في الوترية. و لذلك ورد في إمامة جبريل-ع! - برسول اللّٰه-ص! -: "أنه صلى المغرب في اليومين في وقت واحد"، في أول فرض الصلوات، لأن الملك أقرب إلى الوترية من البشر.
و"المغرب وتر صلاة النهار"كما أخبرنا رسول اللّٰه-ص! - ، و ذلك قبل أن يزيدنا اللّٰه وتر صلاة الليل: "إن اللّٰه قد زادكم صلاة إلى صلاتكم"-و ذكر صلاة الوتر-"فأوتروا، يا أهل القرآن"- فشبهها (الرسول) بالفرائض، و أمر بها. و لهذا جعلها من جعلها واجبة، دون الفرض و فوق السنة، و أثم من تركها. و نعم ما نظر و تفقه!
(وترية صلاتي النهار و الليل)
لما رأى النبي-ص! -"أن اللّٰه قد شرع وتر صلاة الليل"و زاده إلى الصلاة المفروضة، و فيها المغرب-و هو"وتر صلاة النهار"-و قال: "إن اللّٰه وتر يحب الوتر"-فقيد"المغرب"بوترية صلاة النهار، و قيد"الوتر"بوترية صلاة الليل، و قال: "إن اللّٰه وتر يحب الوتر"-يعنى يحب الوتر لنفسه، -فشرع لنا وترين ليكون شفعا. لأن "الوترية"في حق المخلوق محال. قال تعالى: وَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنٰا زَوْجَيْنِ - حتى لا تنبغي الأحدية إلا لله.
و لما رأى رسول اللّٰه-ص! -"أن اللّٰه قد شرع وتر صلاة الليل ليشفع به وتر صلاة النهار"، لينفرد-سبحانه! -بحقيقة الوترية التي لا تقبل الشفعية، فإنه ما ثم، في نفس الأمر، إله آخر يشفع وترية الحق-تعالى! -كما شفعت وترية صلاة الليل وترية صلاة النهار، - فكان مما قال فيه: وَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنٰا زَوْجَيْنِ -فخلق وترين، فكان كل واحد منهما يشفع وترية صاحبه. و لهذا لم يلحقها (-صلاة الوتر) رسول اللّٰه-ص-! بصلاة النافلة، بل قال: "زادكم صلاة إلى صلاتكم"-يعنى الفرائض. ثم أمر بها أمته.