فأثر حكم التعليم و الأعلام، في النور المطلق، الإضافة. فقيدته
(هذه الإضافة) عن إطلاقه ب"السماوات و الأرض". فلما أضافه نزل عن درجة النور المطلق في الصفة، فقال: مَثَلُ نُورِهِ أي صفة نوره، يعنى المضاف إلى السماوات و الأرض، - كَمِشْكٰاةٍ -إلى أن ذكر"المصباح" و مادته، و أين صفة نور السراج، و إن كان بهذه المثابة، من صفة النور الذي أشرقت به السماوات و الأرض؟ فعلمنا-سبحانه-، في هذه الآية، الأدب في النظر في أسمائه إذا أطلقناها عليه بالاضافة كيف نفعل، و إذا أطلقناها عليه بغير الإضافة كيف نفعل؟ مثل قوله: يَهْدِي اَللّٰهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشٰاءُ -فأضاف النور هنا إلى نفسه لا إلى غيره، و جعل النور المضاف إلى السماوات و الأرض هاديا إلى معرفة نوره المطلق، كما جعل المصباح هاديا إلى نوره المقيد بالاضافة.
و تمم ذلك بقوله: كَذٰلِكَ يَضْرِبُ اَللّٰهُ اَلْأَمْثٰالَ . ثم نهانا عن مثل هذا فقال: فَلاٰ تَضْرِبُوا لِلّٰهِ اَلْأَمْثٰالَ إِنَّ اَللّٰهَ يَعْلَمُ وَ أَنْتُمْ لاٰ تَعْلَمُونَ .
("اللّٰه"اسم جامع: فلا تضرب له الأمثال)
و"اللّٰه"اسم جامع لجميع الأسماء الإلهية، محيط بمعانيها كلها.