و مع هذا القصد، فان الظاهر في اللفظ إزالة حكم الاسم الإلهي الذي أمرضه. فلما علم الخليل-ع! -هذا القدر (من العرفان) ، نادى
ذلك"الاسم"الذي أمرضه، بقوله: يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ اَلدِّينِ - يقول: إنه أخطا! و إن كان قصد الأدب حيث نسب المرض لنفسه، و ما نسبه إلى حكم الاسم الإلهي الذي أمرضه. و ما قصد إلا الأدب معه، حتى لا يضيف ما هو عيب، عندهم عرفا، إلى حكم الاسم الإلهي. فيفهم من هذا الاعتراف، أن الحكم كان للاسم الإلهي، و هو كان مقصود الاسم.
فجمع هذا العارف بين أدبين في هذه المسالة: بين أدب نسبة المرض إلى نفسه، و بين الأدب في التعريف أن ذلك المرض حكم ذلك الاسم الإلهي، من غير تصريح، لكن بالتضمين و الإجمال في قوله: "رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين"و لم يسم الخطيئة ما هي؟ "يوم الدين"-يقول:
يوم الجزاء.
و هكذا في قوله: وَ مٰا أَنْسٰانِيهُ إِلاَّ اَلشَّيْطٰانُ - و هو قول يوشع، فتى موسى، لموسى-ع! -. و في الحقيقة، ما أنساه إلا"اسم إلهى"حكم عليه بذلك. فاضافه (يوشع) إلى الشيطان أدب