"إن اللّٰه أدبنى فحسن أدبى". -فهذا هو"الآن"الذي بين الصلاتين. - فأهل الأذواق، من أهل اللّٰه، يوقفون فيه. فيعطون آداب الصلاة التي ينبغي أن يعامل اللّٰه بها في ذلك اليوم الخاص. هكذا في صلوات كل يوم.
(اصفرار الشمس من طريق الأسرار)
و أما اعتبار"الاصفرار"، في أنه الحد لآخر وقت العصر، فاعلم أولا أن"الاصفرار"تغيير يطرأ في عين الناظر، فيحكم به أنه في نور الشمس، من أبخرة الأرض الحائلة بين البصر و بين إدراك خالص نور الشمس. -فاعتباره
ما يطرأ في نفس العبد في حكم الاسم الإلهي الحق، من الخواطر النفسية العرضية، في نفس ذلك الحكم، فينسبه (العبد) إلى الحق بوجه غير مخلص، و ينسبه إلى نفسه بوجه غير مخلص. و يقع مثل هذا في الطريق من الأديب و من غير الأديب.
فاما وقوعه من الأديب، فهو الذي يعرف أن"النور"، في نفسه، لم يصفر و لا تغير. و هو أن يعلم أن الحكم للاسم الإلهي مخلص، لا حكم للنفس معه. و إنما هو-ذلك الحكم-ربما تعلق عنده اسم عيب عرفا أو شرعا.
فينزه (العارف الأديب) جناب الحق-تعالى! -عن ذلك الحكم بان ينسبه إليه، و لكن بمشيئة اللّٰه. و يقول: وَ إِذٰا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ -هذا هو العيب عرفا. فأضاف المرض إلى نفسه، إذا كان عيبا عنده، و أضاف الشفاء إلى ربه، إذ كان حسنا.