و أما آخر وقت (صلاة) العصر، فمن قائل: إن آخر وقتها أن يصير ظل كل شيء مثليه. -و من قائل: إن آخر وقتها ما لم تصفر الشمس.
و من قائل: إن آخر وقتها قبل أن تغرب الشمس بركعة، و به أقول.
(الوقفة بين المقامين و الآن بين الزمانين)
الاعتبار. -قد تقدم الاعتبار في"الوقت المشترك"بالأسماء الإلهية في حق المتخلق بها من أهل اللّٰه، و"غير المشترك". فليؤخذ في كل الصلوات مطلقا. و ما بقي من الاعتبار، في هذا الفصل، إلا الاعتبار في"الآن" الذي لا ينقسم، و في"الاصفرار". -أما اعتبار"الآن"الفاصل بين الوقتين، فهو المعنى الفاصل بين الاسمين، أعنى بين حكمهما الذي لا يفهم من كل واحد منهما اشتراك. فظهر حكم كل اسم منهما على الانفراد.
و (هذا) هو حد"الواقف"عندنا. فان الإنسان السالك إذا انتقل
من مقام قد أحكمه، و حصله تخلقا و ذوقا و خلقا، إلى مقام آخر، يريد تحصيله أيضا، يوقف بين المقامين"وقفة"، يخرج حكم تلك الوقفة عن حكم المقامين: عن حكم المقام الذي انتقل عنه، و عن حكم المقام الذي يريد الانتقال إليه. يعرف (السالك) في تلك الوقفة بين المقامين- و هو كالآن بين الزمانين-آداب المقام الذي ينتقل إليه، و ما ينبغي أن يعامل به الحق. فإذا أبين له عنه، دخل في حكم المقام الذي انتقل إليه على علم. -