(الأمر الإلهي يحمل احتياطا على الوجوب، و النهى على الحظر)
فالمبادرة إلى أول الأوقات في العبادات هو الأحوط، و (هو) المطلوب من العباد في حال التكليف. و لهذا الاحتراز و الاحتياط يحمل الأمر الإلهي، إذا ورد معرى عن قرائن الأحوال، التي يفهم منها الندب أو الاباحة، على الوجوب، و يحمل النهى كذلك على الحظر، إذا تعرى عن قرينة حال تعطيك الكراهة.
و لا يتوقف عن حمل الأمر و النهى، على ما قلناه، إلا بقرينة حال تخرجهما عن حكم الوجوب في الأمر، و (عن) حكم الحظر في النهى.
(أهل الجمع و الوجود هم أهل الشريعة و الحقيقة)
فقد بان لك-يا أخى! -اعتبار الأوقات مطلقا، و اعتبار الوقت المرغب فيه، بعد أن عرفناك بمذاهب علماء الشريعة فيه، للجمع بين العبادتين الظاهرة في حسك، و الباطنة في عقلك، فتكون من أهل الجمع و الوجود. فإنك إذا طلبت الطريق إلى اللّٰه، من حيث ما شرعه اللّٰه، كان الحق-الذي هو المشرع-غايتك. و إذا طلبته، من حيث ما تعطيه نفسك من الصفاء، و الالتحاق بعالمها، من التنزه عن الحكم الطبيعي عليها، - كان غايتها الالتحاق بالعالم الروحاني خاصة. و من هناك تنشأ لها شرائع الأرواح، تسلك عليها و بها، حتى يكون الحق غايتها. هذا، إن فسح اللّٰه في الأجل.