و إن مات (السالك) فلن يدرك ذلك أبدا.
و قد أفردنا لهذه الطريقة"خلوة مطلقة"غير مفيدة، في جزء،
يعمل عليها المؤمن فيزيد إيمانا، و يعمل بها و عليها غير المؤمن: من كافر و معطل و مشرك و منافق. فإذا وفى العمل عليها و بها، كما شرطناه و قررناه، فإنه يحصل له العلم بما هو الأمر عليه في نفسه. و يكون ذلك سبب إيمانه بوجود اللّٰه، إن كان معطلا، و بتوحيد اللّٰه، إن كان مشركا، و بحصول إيمانه، إن كان كافرا، و باخلاصه، إن كان منافقا أو مرتابا.
فمن دخل تلك الخلوة، و عمل بتلك الشرائط كما قررنا، أثمرت له ما ذكرنا. و ما سبقني إليها أحد في علمى، إلا إن كان و ما وصل إلى.
فان اللّٰه لا تحجير عليه، "يؤتى الحكمة من يشاء". فانى أعلم أن أحدا من أهل الطريق ما يجهلها، إن كان صاحب كشف تام، و لكن ما ذكرها.
و لا رأيت أحدا منهم نبه عليها، إلا الخلوات المقيدة. و لو لا ما سألني فيها أخونا و ولينا، أبو العباس أحمد بن على بن ميمون بن آب، التوزرى ثم المصري، المعروف بالقسطلانى، المجاور الآن بمكة، -ما خطر لنا الابانة عنها. فربما اتفق لمن تقدمنا مثل هذا: فلم ينبهوا عليها لعدم السائل.