(الأول أفضل الأشياء و أعلاها)
و أما اعتبار الوقت المرغب فيه (فهو) على ما ذكرناه من الاختلاف.
و اتفق الكل على الأولية، أو الأكثر. و اختلفوا في الأحوال. -فاعلم أن الأول أفضل الأشياء و أعلاها، لأنه لا يكون عن شيء، بل تكون الأشياء عنه. فلو كان عن شيء لم تصح له الأولية على الإطلاق.
فكذلك العبد: يسعى في أن يعبد ربه من حيث أولية ربه، لا من حيث أولية عينه، فان أولية عينه عن أوليات كثيرة قبله. و أعنى بذلك الأسباب. فهو-سبحانه! -السبب الأول الذي لا سبب لأوليته. فإذا عبده العارف، في تلك الأولية المنزهة عن أن تتقدمها أولية، انسحبت
عبادة هذا العارف، من هناك، على عبادة كل مخلوق خلقه اللّٰه، من أول المخلوقات إلى حين وجوده. و هي الأولية المؤثرة في إيجاد الكائنات. فقد عبده في الوقت المرغب فيه، سواء عبده بصفة خاصة من أعضائه المكلفة، كصلاة الفذ، (أي) المنفرد، أو عبده بجميع أعضائه، كصلاة الجماعة، أو في زمان الحر، أي في شدة خوفه و مجاهدته، و حرقة اشتياقه، و وجده و ولهه و كلفه، أو في برد، أي في حال علمه و ثلج يقينه و برده. -على أي حالة كان، فالأولية أفضل له. فان اللّٰه يقول آمرا: "سارعوا""و سابقوا".
و أثنى على من هذه حالته فقال: أُولٰئِكَ يُسٰارِعُونَ فِي اَلْخَيْرٰاتِ وَ هُمْ لَهٰا سٰابِقُونَ .