فالأول (و هو العارف الذي لم يفرق بين الأوقات) من أهل الحضور.
لا فرق عنده بين الوجوه، لأنه مستغرق في الحال. كاللذة المجهولة عند الإنسان التي لا يعرف سببها. -و الثاني من أهل الحضور: و هو الكامل، الدائم الحضور بحكم الوجوه. كالواجد للذة بما هي لذة. فهو ملتذ دائما، و بما هي لذة: عن طعم علم، أو طعم جماع، أو طعم شيء ملائم للمزاج، يعلم الذائق ذلك ما بينهن من التمييز و الفرقان. فان أسماء الحق-تعالى! -تختلف على قلوب الأولياء بفنون المعارف، مع الآنات و الأنفاس، فيجد (العارف الكامل) ، في كل نفس و زمان، علما لم يكن عنده بربه، من حيث ما يعطيه ذلك النفس و الزمان، من تجلى ذلك الاسم الخاص به.
(أوقات العارفين في صلواتهم المعنوية)
و لما قسمنا الأوقات إلى مخلص و مشترك، فاعلم أن"الوقت" في هذا الطريق، هو ما أنت به في حالك، أي شيء كنت به، من حسن و سيء، و معرفة و جهل. فلا يرتبط. -و كذلك الأوقات الزمانية (هي) بحسب ما يحدث اللّٰه فيها في حق كل شخص.
فالمخلص من الأوقات، كل اسم إذا ورد عليك لم يقع في حكمه اشتراك. و المشترك كل اسم له وجهان فصاعدا. فالأول كالحي، فإنه مخلص للحياة. و كذلك العالم: مخلص للعلم. و الثاني، الذي هو المشترك، نظير الوقت المشترك. كالاسم الحكيم: فان له وجها إلى (الاسم) العالم، و وجها إلى (الاسم) المدبر. فان للاسم الحكيم حكمين: حكما على مواضع الأمور، و حكم وضعها في مواضعها بالفعل. فكم من عالم لا يضع الشيء في موضعه! و كم (من) واضع للأشياء في مواضعها بحكم الاتفاق، لا عن علم! فالحكيم هو العالم بمواضع الأمور و وضعها في أماكنها على بصيرة.