اعتباره: -قلنا: المصلى هو الثاني من السابق في الحلبة، و إن الصلاة ثانية في المرتبة من شهادة التوحيد. و قد قال الحق-سبحانه! -:
"قسمت الصلاة، بينى و بين عبدى، نصفين"-فجعله (-جعل الحق المصلى-) ، في حال الصلاة، ثانيا له في القسمة الإلهية. فقال: "في الصلاة" مطلقا، و ما قيد فرضا من تطوع. و قد قلنا: إن الوقت منه معين-و هو، في الاعتبار، الفرض-و غير معين، و هو، في الاعتبار، التطوع.
(العارف هو صاحب الوقت)
فالعارف، الذي هو على صلاته دائم، و في مناجاته، بين يدي ربه، قائم، في حركاته و سكناته، -فما عنده وقت معين، و لا غير معين. بل هو صاحب الوقت! و من ليس له هذا المشهد، فهو بحسب ما يذكره ربه من الحضور معه.
غير أن العارف، الدائم الحضور، إذا لم يفرق بين الأوقات،
بما يجده من المزيد و الفضل، بين ما هو مفروض من ذلك الحضور، و بين ما تطوع به من نفسه، -فهو ناقص المقام، كامل الحال لاستصحابه الحضور الدائم. فان الحضور من الأحوال، لا الحضور من وجه كذا. فان الحضور من وجه كذا (خاص) للكمل من الرجال.