فيستحيل وصف وجود العالم بالأزل، لأنه راجع إلى قولك: العالم مستفيد الوجود من اللّٰه، غير مستفيد الوجود من اللّٰه، لأن الأولية قد انتفت عنه بكونه أزلا. فيستحيل على العالم أن يتصف بهذا الوصف السلبي الذي هو"الأزل".
و لا يستحيل الموصوف به، و هو الحق، أن يقال: خلق الخلق أزلا، بمعنى "قدر"، فان"التقدير"راجع الى"العلم". و إنما يستحيل (هذا القول) إذا كان"خلق"بمعنى"أوجد"، فان الفعل لا يكون أزلا.
(ثبوت التقدير في الأزل و في الزمان)
فقد ثبت لك"التقدير"في الأزل، كما ثبت لك"التقدير" في الزمان، و أن الزمان متوهم لا وجود له. و كذلك الأزل وصف سلبي لا وجود له:
فإنه ما هو عين اللّٰه-و ما ثم إلا اللّٰه! -. و (الأزل) ما هو أمر وجودى يكون غير الحق، و يكون الحق مظروفا له، فيحصره من كونه ظرفا، كما يحصرنا الزمان من كونه ظرفا لنا، على الوجه الذي ذكرناه. -فافهم! و بعد أن عرفتك بمعنى"الأوقات"، فلنرجع و نبين المراد بأوقات العبادات، و (نبين) من العبادات أوقات الصلوات.
فصل في أوقات الصلوات