و الكوكب يقطع حركة ذلك الفلك و الكوكب، بالفرض المفروض فيه، في أمر متوهم لا وجود له، يسمى الزمان.
و قد أبنت لك (عن) حقيقة الزمان، الذي جعله اللّٰه ظرفا للكائنات المتحيزات، الداخلة تحت هذا الفلك، المؤقت فيه-المفروض في عينه-
تعيين الأوقات، ليقال: خلق كذا، و ظهر كذا في وقت كذا، وَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ اَلسِّنِينَ وَ اَلْحِسٰابَ وَ كُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنٰاهُ تَفْصِيلاً . -سبحانه! لا إله إلا هو الحكيم القدير!
(الأزل للخالق و الزمان للمخلوق)
و بعد أن علمت ما معنى الزمان و الوقت، فاعتبره-أي جزه و اقطعه-إلى معرفة"الأزل"الذي تنعت به خالقك، و تجعله له كالزمان لك. و إذا كان الزمان لك، بهذه النسبة، أمرا نسبيا لا حقيقة له في عينه-و أنت محدود مخلوق-، فالأزل أبعد و أبعد أن يكون حدا لوجود اللّٰه في قولك، و قول من قال: "إن اللّٰه تكلم في الأزل، و قال في الأزل، و قدر في أزله كذا و كذا". و يتوهم، بالوهم فيه، أنه امتداد، كما تتوهم امتداد الزمان في حقك. فهذا من حكم الوهم، لا من حكم العقل و النظر الصحيح.
فان مدلول لفظة"الأزل"إنما هو عبارة عن نفى الأولية لله -تعالى! -. أي لا أول لوجوده. بل هو عين الأول-سبحانه! -