[ ]ثم ما زال هذا الناظر يتبعه بصره إلى أن غاب جرم ذلك الكوكب، فسمى مغيبه غروبا، و الموضع الذي رأى بصره أنه غاب فيه مغربا، و أظلم عليه الجو. فسمى مدة استنارة الجو، من مشرق ذلك الكوكب إلى مغربه، نهارا لاتساع النور فيه: مأخوذ من"النهر"الذي هو اتساع الماء في المسيل الذي يجرى فيه. فما زال الناظر في ظلمة إلى أن طلع الكوكب، المسمى شمسا، من الموضع الذي سماه مشرقا عن الناظر، من موضع آخر متصل بذلك الموضع الذي شرقت منه أمس، المسمى درجة. فسمى مدة تلك الظلمة التي بقي فيها، من وقت غروب الشمس إلى طلوعها، ليلا. فكان اليوم مجموع الليل و النهار معا. و سمى المواضع، التي يطلع منها هذا الكوكب كل يوم، درجا.
[ ]ثم نظر إلى هذا الكوكب النير، المسمى شمسا، ينتقل في تلك الفروض، المقدرة في الفلك المحيط، درجة درجة، حتى يقطع ذلك بشروق تسمى أياما. فكلما أكمل قطع فرض من تلك الفروض، شرع في قطع
فرض آخر. إلى أن أكمل الاثنى عشر فرضا بالقطع. ثم شرع يبتدئ كرة أخرى، في قطع تلك الفروض. فسمى ابتداء قطع كل فرض إلى انتهاء قطع ذلك الفرض شهرا. و سمى قطع تلك الفروض كلها سنة.
(الزمان أمر متوهم)
فتبين لك (يا أخى! -) أن الليل، و النهار، و اليوم، و الشهر، و السنة، هي هذه المعبر عنها ب"الأوقات"، و تدق إلى مسمى الساعات و دونها، -و أن ذلك، كله، لا وجود له في عينه، -و أنه نسب و إضافات، -و أن الموجود إنما هو عين الفلك و الكوكب، لا عين الوقت و الزمان، -و أنها مقدرات فيها، أعنى الأوقات. و تبين لك أن الزمان عبارة عن الأمر المتوهم الذي فرضت فيه هذه الأوقات. فالوقت فرض متوهم في عين موجودة، و هو الفلك.