و اعتباره أن اللفظ الوارد من الشارع، "المحتمل"، فنحكم بظاهره، و لا نقطع به أن ذلك هو المراد. فإذا اتفق أن نجد نصا آخر في ذلك المحكوم به، برفع الاحتمال الذي أعطاه ذلك اللفظ الآخر، طهر ذلك اللفظ الأول من ذلك الاحتمال. و كان له هذا الخبر الثاني كالدباغ لهذا الجلد. فجمعنا بين الطهارة له في نفسه-و هو صرفه، بالخبر الثاني، إلى أحد محتملاته على القطع-، و انتفعنا به مثل ما كنا ننتفع به قبل أن يكون طاهرا، من حيث انتفاعنا به (مطلقا) ، لا من حيث انتفاعنا به من وجه خاص. فإنه قد يكون ذلك الخبر يصرفه عن الظاهر الذي كنا نستعمله فيه، إلى أمر آخر من محتملاته. فلهذا قلنا. .
من حيث ما هو منتفع به (مطلقا) ، لا من حيث ما هو منتفع به في وجه خاص. إذ كان غيرنا لا يرى الانتفاع به أصلا.
باب في دم الحيوان البحري و في القليل من دم الحيوان البري
(أقوال الفقهاء في دم الحيوان البحري و البري)
اختلف العلماء-رضى اللّٰه عنهم! -في دم الحيوان البحري، و في القليل من دم الحيوان البري. فمن قائل: دم السمك طاهر. -و من قائل: إنه نجس، على أصل الدماء. -و من قائل: إن القليل من الدماء و الكثير واحد في الحكم. -و من قائل: إن القليل معفو عنه.
(مذهب الشيخ الأكبر في الدماء)