(الحيوان البري هو العين الموجودة لنفسها لا بنفسها)
و الثالث من النجاسات المتفق عليها، الدم نفسه من الحيوان البري، إذا انفصل عن الحي أو عن الميت، و كان كثيرا، أعنى بحيث أن يتفاحش. -فقد أعلمناك أن"الحيوان البري"هو العين الموجودة لنفسها، ما هي الموجودة في علم اللّٰه"ك"حيوان البحر"، و أن
حياتها بالهواء، و أن الدم هو الأصل الذي يخرج من حرارته ذلك البخار الذي تكون منه حياة ذلك الحيوان، و هو الروح الحيواني. فلما كان الدم أصلا في هذه النجاسة، كان هو أولى بحكم النجاسة مما تولد عنه.
(نجاسة الإنسان إذا كثرت منه الغفلة)
فالذي أورث العبد الدعوى هو العزة، التي فطر الإنسان عليها، حيث كان مجموع العالم، و مضاهيا لجميع الموجودات على الإطلاق. فلما غاب عن العناية الإلهية، به في ذلك، و الموت الأصلي الذي نبه اللّٰه عليه في قوله: وَ كُنْتُمْ أَمْوٰاتاً و قوله: وَ قَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَ لَمْ تَكُ شَيْئاً و قوله: لَمْ يَكُنْ شَيْئاً مَذْكُوراً ، -لذلك اتفق العلماء على نجاسته إذا تفاحش، أي كثرت منه الغفلة عن هذا المقام. فان لم يتفاحش، لم يقع عليه الاتفاق في هذا الحكم.
(الإنسان الكامل نائب الحق في الأرض و معلم الملك في السماء)