الرابع (من النجاسات) بول ابن آدم و رجيعه. -اعتباره: اعلم أنه من شرفت مرتبته و علت منزلته، كبرت صغيرته. و من كان وضيع المنزلة، خسيس المرتبة، صغرت كبيرته. و الإنسان شريف المنزلة، رفيع
المرتبة، نائب الحق، و معلم الملائكة. فينبغي أن يطهر من عاشره، و يقدس من خالطه. فلما غفل عن حقيقته، اشتغل بطبيعته. فصاحبته الأشياء الطاهرة: من المشارب، و المطاعم، (و الملابس) . أخذ طيبها بطبيعته، لا بحقيقته و أخرج خبيثها بطبيعته، لا بحقيقته فكان طيبها نجسا، و هو الدم. و كان خبيثها نجسا، و هو البول و الرجيع. و كان الأولى أن يكسبه خبث الروائح، فإنه من عالم الأنفاس. فكانت نجاسته من حيث طبيعته. و كذلك هي من كل حيوان.
غير أن حقائق الحيوانات و أرواحها، ليست، في علو الشرف و المنزلة، مثل حقيقة الإنسان. فكانت زلته كبيرة. فاتفقوا، بلا خلاف، على نجاسته من مثل هذا. -و اختلفوا في سائر أبوال الحيوانات و رجيعها. و إن كان الكل من الطبيعة. فمن راعى الطبيعة، قال بنجاسة الكل. و من راعى منزلة الشرف و الانحطاط، قال بنجاسة بول الإنسان و رجيعه. و لم يعف عنه، لعظم منزلته. و عفى عمن هو دونه من الحيوانات. -فقد أبنت لك عن سبب الاتفاق و الاختلاف.
و الحمد لله! وَ اَللّٰهُ يَقُولُ اَلْحَقَّ وَ هُوَ يَهْدِي اَلسَّبِيلَ .
باب في ميتة الحيوان الذي لا دم له و في ميتة الحيوان البحري
(أقوال العلماء في ميتة الحيوان الذي لا دم له و الحيوان البحري)