(اعتبار دم الحيض)
فدم الحيض ما خرج على وجه الصحة، و دم الاستحاضة ما خرج على وجه المرض، فإنه خرج لعلة. و لهذا (-دم الحيض) حكم، و لهذا (-دم الاستحاضة) حكم. -فاعتباره أن"حيض النفس"و هو الكذب. و هو-كما قلنا-دم يخرج على وجه الصحة. فهو الكذب على اللّٰه، الذي يقول اللّٰه تعالى فيه: (و من أظلم ممن افترى على اللّٰه كذبا أو قال أوحى إلى و لم يوح إليه شيء) ، و قول رسول اللّٰه-ص! -:
"من كذب على متعمدا فليتبوأ مقعده من النار"-فقوله: "متعمدا" هو خروجه على وجه الصحة.
(اعتبار دم الاستحاضة)
و أما صاحب الشبهة فلا. فهذا (أي الكاذب عمدا) يكذب و يعرف أنه يكذب، و صاحب الشبهة يقول إنه صادق عند نفسه. و هو كاذب في نفس الامر. -و أما اعتبار دم الاستحاضة-و هو الكذب لعلة-فلا يمنع من الصلاة و لا من الوطء. و هذا يدلك على أنه ليس بأذى. فان الحيض هو أذى. فيتاذى الرجل بالنكاح في دم الحيض، و لا يتأذى به في دم الاستحاضة، و إن كان عن مرض.
فان هذا الكذب، و إن كان يدل على الباطل-و هو العدم-فان له رتبة في الوجود، و هو التلفظ به، و كان المراد به دفع مضرة عما ينبغي دفعها بذلك الكذب، أو استجلاب منفعة مشروعة مما ينبغي أن يظهر مثل هذا فيها و بسببها، فيكون قربة إلى اللّٰه حتى لو صدق (الإنسان) في هذا الموطن، كان بعدا عن اللّٰه. -أ لا ترى المستحاضة لا تمتنع من الصلاة مع سيلان دمها؟