و كان في نفسى-إن أخر اللّٰه في عمرى-أن أضع كتابا كبيرا، أقرر فيه مسائل الشرع، كلها، كما وردت في أماكنها الظاهرة، و أقررها، فإذا استوفينا المسالة المشروعة، في ظاهر الحكم، جعلنا، إلى جانبها، حكمها في باطن الإنسان: فيسرى حكم الشرع في الظاهر و الباطن. فان"أهل طريق اللّٰه"و إن كان هذا غرضهم و مقصدهم، و لكن ما كل أحد منهم يفتح اللّٰه له في الفهم، حتى يعرف ميزان ذلك الحكم في باطنه.
فقصدنا، في هذا الكتاب، إلى"الأمر العام"من العبادات:
و هي الطهارة، و الصلاة، و الزكاة، و الصيام، و الحج، و التلفظ ب"لا إله إلا اللّٰه، محمد رسول اللّٰه". -فاعتنيت بهذه الخمسة (من العبادات) لكونها من قواعد الإسلام التي يبنى الإسلام عليها. و هي كالاركان للبيت. فالايمان هو عين البيت، و مجموعه. و"باب البيت"، الذي يدخل منه إليه، هو"الباب! ". و له مصراعان: و هما التلفظ بالشهادتين.
و أركان"البيت"أربعة: و هي الصلاة، و الزكاة، و الصيام، و الحج.
("البيت"الذي يقي من شر جهنم و سطوتها)
فجردنا العناية في إقامة هذا البيت، لنسكن فيه، و يقينا من زمهرير نفس جهنم و حرورها. قال النبي-ص! -: