ثم بعد هذا (التطهير، يكون) الاستنجاء و الاستجمار.
و الجمع بينهما أفضل من الافراد. فهما طهارتان: نور في نور. مرغب فيهما، سنة و قرآنا. فان استنجيت، ف(ذلك) هو استعمال الماء في طهارة السوأتين. لما قام بهما من الأذى. فهما محل الستر و الصون، كما هما محل إخراج الخبث. و الأذى القائم بباطنك، هو ما تعلق بباطنك من الأفكار الرديئة، و الشبه المضلة. كما ورد في"الصحيح": "أن الشيطان يأتي إلى الإنسان في قلبه، فيقول له: من خلق كذا؟ من خلق كذا) حتى يقول: فمن خلق اللّٰه؟ ". -فطهارة هذا القلب من هذا الأذى، ما قال له رسول اللّٰه-ص! -: الاستعاذة و الانتهاء و هما (أي السوأتان) عورتان. أي مائلتان إلى ما يوسوس به (المرء) نفسه، من الأمور الفادحة في الدين، أصلا و فرعا. فان الدبر هو الأصل في الأذى. فإنه ما وجد إلا لهذا. و الفرجان الآخران، في الرجل
و المرأة، فرعان عن هذا الأصل. ففيهما وجه إلى الخير، و وجه إلى الشر:
و هو النكاح و السفاح.
ألا ترى النجاسة إذا وردت على الماء القليل أثرت فيه، فلم يستعمل، و إذا ورد الماء على النجاسة أذهب حكمها؟ كذلك الشبه إذا وردت على القلوب الضعيفة الايمان، الضعيفة الرأى، أثرت فيها، و إذا وردت على البحر، استهلكت فيه. كذلك القلوب القوية، المؤيدة بالعلم و روح القدس. كذلك الشبه: إذا جاء بها شيطان الانس و الجن، إلى المتضلع من العلم الإلهي، الريان منه، قلب عينها، و عرف كيف يرد نحاسها ذهبا، و قزديرها فضة، باكسير العلم اللدني الذي عنده، من عناية الرحمة الإلهية التي آتاه اللّٰه بها، و عرف وجه الحق منها، و أثر فيها. -فهذا سر الاستنجاء الروحاني.
(سر الاستجمار الروحاني)