و تكون، في ذاتك و طهورك، بحسب ما تكون البقعة التي نبع منها ذلك الماء. فان فرقت بين عذبه و ملحه، فاعلم أنك سليم الحاسة. و هذه مسألة لم أجد أحدا نبه عليها. فان آكل السكر بالحلاوة (التي) في السكر كذلك، و في مرارة الصبر ليس بصحيح، و لا يقتضيه الدليل العقلي. و قد نبهناك. إن تنبهت. . . فانظر! ثم-يا ولى! -استدرك استعمال علوم الشريعة، في ذاتك، و علوم الأولياء و العقلاء الذين أخذوها عن اللّٰه، بالرياضات، و الخلوات، و المجاهدات، و الاعتزال عن فضول الجوارح، و خواطر النفوس. -و إن لم تفرق بين هذه المياه، فاعلم أنك سىء المزاج، قد غلب عليك خلط من أخلاطك. فما لنا فيك من حيلة. إلا أن يتدارك اللّٰه، برحمته، نفسك.
(سر غسل اليدين من الوجهة الروحية)
فإذا استعملت من ماء هذه العلوم، في طهارتك، ما دللتك عليه-و هو العلم المشروع-طهرت صفاتك و روحانيتك به، كما طهرت أعضائك بالماء، و نظفتها. فأول طهارتك غسل يديك، قبل إدخالها في الاناء، عند قيامك من نوم الليل، بلا خلاف، و وجوب غسلهما من نوم النهار، بخلاف. -و"اليد"(هي) محل القوة و التصريف. -فطهورهما أي اليدين بعلم"لا حول"في (اليد) اليسرى، "و لا قوة إلا بالله العلى العظيم" في (اليد اليمنى.
و اليدان (أيضا) محل القبض و الإمساك، بخلا و شحا.
فطهرهما بالبسط و الإنفاق، كرما و جودا و سخاء. -و نوم الليل، غفلتك عن علم عالم غيبك. و نوم النهار، غفلتك عن علم عالم شهادتك. - فهذا عين تخلقك و تحققك بعالم الغيب و الشهادة، من الأسماء الحسنى المضافة.
(سر الاستنجاء الروحاني)