و ماء الغيث على حالة واحدة: ماء نمير، خالص، سلسال، سائغ شرابه. -و هذه علوم الأفكار الصحيحة و العقول. فان علوم العقل،
المستفادة من الفكر، يشوبها التغير، لأنها بحسب مزاج المتفكر من العقلاء، لأنه لا ينظر إلا في مواد محسوسة، كونية في الخيال.
و على مثل هذا تقوم براهينها. فتختلف مقالاتهم في الشيء الواحد. أو تختلف مقالة الناظر الواحد في الشيء الواحد، في أزمان مختلفة، لاختلاف الأمزجة و التخليط و الأمشاج، الذي في نشاتهم. فاختلفت أقاويلهم في الشيء الواحد، و في الأصول التي يبنون عليها فروعهم.
و العلم اللدني، الإلهي، المشروع، ذو طعم واحد. و إن اختلفت مطاعمه، فما اختلفت في الطيب: فطيب، و أطيب. فهو خالص. ما شابه كدر. لأنه تخلص من حكم المزاج الطبيعي، و تأثير المنابيع فيه. فكانت الأنبياء و الأولياء، و كل مخبر عن اللّٰه، على قول واحد في اللّٰه. إن لم يزد، فلا ينقص، و لا يخالف. بصدق بعضهم بعضا. كما لم يختلف ماء السماء حال النزول.
فليكن اعتمادك و طهورك، في قلبك، بمثل هذا العلم-و ليس إلا العلم بالشرع-المشبه بماء الغيث. و إن لم تفعل، فما نصحت نفسك.