و من راعى (من الفقهاء) كون"ماء الجنابة"لا يقوى قوة"الماء للمطلق"-لأنه (أي الماء المطلق) ما استحال من دم، كماء الجنابة-إلى ممازجته (أي ماء الجنابة) بالأخلاط، و مفارقته (أي ماء الجنابة للماء المطلق) إياه بالكثافة و اللونية، -قال:
ضعف ماء الجنابة عن مقاومة الماء المطلق، فلم يفتقر، عنده، (الجنب) إلى نية. -كالحسن بن حى. و المخالف لهما، من العلماء، ما تفطنوا لما رأياه، هذان الامامان، و من ذهب مذهبهما. -فاجعل بالك لما بينته لك! و رجح ما شئت.
وصل (أقسام المياه و أقسام العلوم)
و بعد أن تحققت هذا، فاعلم أن الماء ما آن. ماء، ملطف، مقطر، في غاية الصفاء و التخليص: و هو ماء الغيث. فإنه ماء مستحيل من أبخرة كثيفة، قد أزال التقطير ما كان تعلق به من الكثافة. و ذلك هو العلم، الشرعي، اللدني. فإنه عن رياضة، و مجاهدة، و تخليص.
فطهر، به، ذاتك لمناجاة ربك. -و الماء الآخر، ما لم يبلغ في اللطافة هذا المبلغ، و هو ماء العيون و الأنهار. فإنه ينبع من الأحجار، ممتزجا بحسب البقعة التي ينبع بها، و يجرى عليها، فيختلف طعمه: فمنه عذب فرات، و منه ملح أجاج، و قعام، و مر، و زعاق.
(ماء الغيث و العلم اللدني)