قال تعالى: وَ مٰا أُمِرُوا إِلاّٰ لِيَعْبُدُوا اَللّٰهَ مُخْلِصِينَ لَهُ اَلدِّينَ . و في هذه الآية نظر. -و هذه مسألة ما حققها الفقهاء على الطريقة التي سلكنا فيها، و في تحقيقها. فافهم! و لم يقل (القرآن) في الماء: "تيمموا الماء! "فيفتقر (المتوضئ إلى روح من النية. و الماء، في نفسه، روح: فإنه يعطى الحياة من ذاته.
قال تعالى: وَ جَعَلْنٰا مِنَ اَلْمٰاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ -و كل شيء حى، فان كل شيء يسبح بحمد اللّٰه، و لا يسبح إلا حى، فالماء أصل الحياة في الأشياء.
و لهذا وقع الخلاف، بين علماء الشريعة، في"النية في الوضوء": هل هي شرط في صحته، أو ليست بشرط في صحته؟ و السر ما ذكرناه.
فان قيل: إن الامام الذي لا يرى"النية في الوضوء"، يراها في"غسل الجنابة"، و كلتا العباد تين بالماء، و هو سر الحياة فيهما، - قلنا: لما كانت"الجنابة"ماء، و قد اعتبر الشرع الطهارة منها لدنس حكمى فيها، لامتزاج"ماء الجنابة"بما في"الأخلاط"، و كون"الجنابة" ماء مستحيلا من دم، -فشاركت (الجنابة) الماء في"سر الحياة"، فتمانعا. فلم يقو الماء، وحده، على إزالة حكم"الجنابة"، لما ذكرنا.
فافتقر (الجنب) إلى روح مؤيد له عند"الاغتسال". فاحتاج (الجنب) إلى مساعدة"النية". فاجتمع حكم النية-و هي روح معنوى-و حكم
الماء. فازالا، بالغسل، حكم الجنابة بلا شك. -كأبي حنيفة، و من قال بقوله، في هذه المسالة.