الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 68 - من السفر 5 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 394 - من السفر 5 من مخطوطة قونية

الصفحة 68 - من السفر 5
(وفق مخطوطة قونية)

قال تعالى: وَ مٰا أُمِرُوا إِلاّٰ لِيَعْبُدُوا اَللّٰهَ مُخْلِصِينَ لَهُ اَلدِّينَ . و في هذه الآية نظر. -و هذه مسألة ما حققها الفقهاء على الطريقة التي سلكنا فيها، و في تحقيقها. فافهم! و لم يقل (القرآن) في الماء: "تيمموا الماء! "فيفتقر (المتوضئ إلى روح من النية. و الماء، في نفسه، روح: فإنه يعطى الحياة من ذاته.

  قال تعالى: وَ جَعَلْنٰا مِنَ اَلْمٰاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ -و كل شيء حى، فان كل شيء يسبح بحمد اللّٰه، و لا يسبح إلا حى، فالماء أصل الحياة في الأشياء.

و لهذا وقع الخلاف، بين علماء الشريعة، في"النية في الوضوء": هل هي شرط في صحته، أو ليست بشرط في صحته؟ و السر ما ذكرناه.

فان قيل: إن الامام الذي لا يرى"النية في الوضوء"، يراها في"غسل الجنابة"، و كلتا العباد تين بالماء، و هو سر الحياة فيهما، - قلنا: لما كانت"الجنابة"ماء، و قد اعتبر الشرع الطهارة منها لدنس حكمى فيها، لامتزاج"ماء الجنابة"بما في"الأخلاط"، و كون"الجنابة" ماء مستحيلا من دم، -فشاركت (الجنابة) الماء في"سر الحياة"، فتمانعا. فلم يقو الماء، وحده، على إزالة حكم"الجنابة"، لما ذكرنا.

فافتقر (الجنب) إلى روح مؤيد له عند"الاغتسال". فاحتاج (الجنب) إلى مساعدة"النية". فاجتمع حكم النية-و هي روح معنوى-و حكم

  الماء. فازالا، بالغسل، حكم الجنابة بلا شك. -كأبي حنيفة، و من قال بقوله، في هذه المسالة.



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!