النظر العقلي. و إذا كان الإله الذي دعانا الشرع إلى عبادته و توحيده، إنما هو في رتبة كونه إلها لا في ذاته، -صح أن ننعته بما نعته به: من النزول، و الاستواء، و المعية، و التردد، و التدبر، و ما أشبه ذلك من الصفات التي لا يقبلها توحيد العقل المحض، المجرد عن الشرع.
فهذا المعبود ينبغي أن تقرن شهادة الرسول برسالته بشهادة توحيد مرسله. و لهذا يضاف إليه فيقال: "أشهد أن لا إله إلا اللّٰه! أشهد أن محمدا رسول اللّٰه! "كل يوم ثلاثين مرة، في أذان الخمس الصلوات، و في الإقامة. و المتلفظون بهذه الشهادة الرسالية، التفصيل فيهم كالتفصيل في شهادة التوحيد. فلتمشن بها على ذلك الأسلوب من المراتب.
(السنة و البدعة)
و في الايمان بالله و برسوله، الايمان بكل ما جاء به من عند اللّٰه
و من عنده، مما سنه و شرعه. و يدخل، فيما سنه، الايمان بسنة من سن سنة حسنة. فاستمر الشرع و حدوث العبادة المرغب فيها، مما لا ينسخ حكما ثابتا، إلى يوم القيامة.
و هذا الحكم خاص بهذه الأمة. و أعنى بالحكم تسميتها"سنة" تشريفا لهذه الأمة. و كانت في حق غيرهم، من الأمم السالفة، تسمى "رهبانية". قال تعالى: " وَ رَهْبٰانِيَّةً اِبْتَدَعُوهٰا . -فمن قال: