و أما القائل: "لا إله إلا اللّٰه"بنعت ربه، فإنه رأى أن الحق سبحانه-، من حيث أحديته و ذاته، ما هو مسمى"اللّٰه"و"الرب".
فإنه لا يقبل الإضافة. و رأوا أن مسمى"الرب"يقتضي المربوب، و مسمى "اللّٰه"يطلب المألوه. و رأوا أنهم لما استفادوا منه الوجود، ثبت له اسم "الرب"إذ كان المربوب يطلبه. فالمربوب أصل ثبوت الاسم"الرب".
و وجود"الحق"أصل في وجود الممكنات. -و رأى أن"لا إله إلا اللّٰه" لا تطلبه عين الذات. فقال: "لا إله إلا اللّٰه"بنعت الرب الذي نعته به المربوب. فالعلم بنا أصل في علمنا به. يقول-ع-: "من عرف نفسه عرف ربه". فوجودنا موقوف على وجوده. و العلم به موقوف على العلم بنا. فهو أصل في وجه، و نحن أصل في وجه.
و أما القائل"لا إله إلا اللّٰه"بحاله، فهو الذي يستند في أموره إلى غير اللّٰه، فإذا لم يتفق له حصول ما طلب تحصيله، ممن استند إليه، و سدت الأبواب في وجهه من جميع الجهات، -رجع إلى اللّٰه اضطرارا، فقال: "لا إله إلا اللّٰه"بحاله.
و هؤلاء الأصناف، كلهم، لا يتصفون بالايمان. لأنه ما فيهم من قالها عن تقليد.