فالنفي لا بد أن يرد على ثابت فينفيه. فإنه إن ورد النفي على ما ليس بثابت-و هو النفي-أثبته. لأن ورود النفي على النفي إثبات، كما أن عدم العدم وجود. فما نفى هذا النافي، بقوله: "لا إله"؟ أخبرونا، فقد استفهمناكم؟ و الميت، أيضا، هل حكمه حكم المنفي، من أنه لا يثبت إلا المنفي أو حكمه حكم آخر يتميز به عن حكم النفي؟ فأي شيء نفى هذا النافي و أي شيء ثبت هذا المثبت؟ هذا، كله، لا بد من تحقيقه- إن شاء اللّٰه! فاعلم أن النفي ورد على أعيان من المخلوقات، لما وصفت بالألوهية
و نسبت إليها، و قيل فيها: آلهة. و لهذا تعجب من تعجب من المشركين، لما دعاهم رسول اللّٰه-ص-إلى اللّٰه الواحد فأخبرنا اللّٰه عنه أنه قال: أَ جَعَلَ اَلْآلِهَةَ إِلٰهاً وٰاحِداً إِنَّ هٰذٰا لَشَيْءٌ عُجٰابٌ -فانهموه فسموها آلهة، و هي ليست بهذه الصفة. فورد حكم النفي على هذه النسبة، الثابتة عندهم إليها، لا في نفس الأمر، -لا على نفى الألوهية.
لأنه لو نفى (الشارع) النفي، لكان (ذلك) عين الإثبات لما زعمه المشرك. فكأنه (أي الشارع) يقول للمشرك: "هذا القول، الذي قلت، لا يصح". أي ما هو الأمر كما زعمت. و لا بد من إله.
و قد انتفت الكثرة من الالهة بحرف الإيجاب، الذي هو قوله: "إلا".
و أوجبوا هذه النسبة إلى المذكور بعد حرف الإيجاب، و هي مسمى"اللّٰه".
فقالوا: "لا إله إلا اللّٰه! "فلم تثبت نسبة الألوهة لله بإثبات المثبت، لأنه-سبحانه-إله لنفسه (بنفسه) . فاثبت المثبت بقوله: "إلا اللّٰه" هذا الأمر في نفس من لم يكن يعتقد انفراده-سبحانه-بهذا الوصف.