فأوحى اللّٰه إليه في تلك الأشكال التي أقامها اللّٰه له مقام الملك لغيره. و كما يجيء الملك من غير قصد من النبي لمجيئه، كذلك يجيء شكل الخط من غير قصد الضارب، صاحب الخط، إليه. و هذه هي الأمهات خاصة.
ثم شرع له أن يتبرع، و هي السنة التي يرى الرسول أن يضعها في العالم، و أصلها الوحى. كذلك ما يولد صاحب الخط عن الأمهات من الأولاد و أولاد الأولاد. فتفصح له تلك الأشكال عن الأمر المطلوب على ما هو عليه. و الضمير فيه كالنية في العمل. فلا يخطئ.
قال-ع-في العلماء، العاملين بالخط: "فمن وافق خطه"-يعنى خط ذلك النبي-"فذاك"-يقول: فقد أصاب الحق.
فهذا مثل من يدعو إلى اللّٰه على بصيرة، من أتباع الرسل. فقوله: "فان وافق"-فما جعله علما عنده، لكونه لا يقطع به، و إن كان علما في نفس
الأمر. -فهذا (هو) الفرق بين هؤلاء و بين من يدعو إلى اللّٰه"على بصيرة" و من"هو على بينة من ربه".
فاعلم العلماء بالله، بعد ملائكة اللّٰه، (هم) رسل اللّٰه و أولياؤه، ثم العلماء بالأدلة و من دونهم. و إن وافق (صاحب الايمان) العلم في نفس الأمر، فليس هو، عند نفسه بعالم، للتردد الامكانى الذي يجده، في نفسه، المنصف. فما هو مؤمن إلا بما جاء في كتاب اللّٰه على التعيين، و ما جاء عن رسوله على الجملة لا على التفصيل، إلا ما حصل له من ذلك تواترا. و لهذا قيل للمؤمنين: "آمنوا بالله و رسوله". -فقد بانت لك مراتب الخلق في العلم بالله.