و قد رأينا جماعة من أصحاب"خط الرمل"، و العلماء بتقادير حركات الأفلاك، و تسيير كواكبها، و الاقترانات، و مقاديرها، و منازل اقتراناتها، و ما يحدث اللّٰه عند ذلك من الحكم في خلقه، كالأسباب المعتادة في العامة التي لا يجهلها أحد، و لا يكفر القائل بها. -فهذه، أيضا، معتادة عند العلماء بها. فإنها تعطى، بحسب تأليف طباعها، مما لا يعطيه حالها في غير اقترانها بغيرها. فيخبرون بامور جزئية تقع على حد ما أخبرو
به، و إن كان ذلك الأمر واقعا بحكم الاتفاق بالنظر إليه. و إن كان علما في نفس الأمر، فان الناظر فيه ما هو على يقين-و إن قطع به في نفسه- لغموض الأمر. فما يصح أن يكون، مع الانصاف، على يقين من نفسه أنه ما فاتته دقيقة في نظره، و لا فات لمن مهد له السبيل قبله، من غير نبى، يخبر عن اللّٰه: فان المتأخر، على حساب المتقدم، يعتمد.
فلما رأينا ذلك، علمنا أن لله أسرارا في خلقه. و من حصل في هذه المرتبة من العلم، لم يكن أحد أقوى في الايمان منه بما جاءت به الرسل، و ما جاء به رسول اللّٰه-ص-من عند اللّٰه، إلا"من يدعو إلى اللّٰه على بصيرة"كالرسول و أتباعه. و إن كلامنا في المفاضلة، إنما هو بين هؤلاء و بين المؤمنين أهل التقليد، لا بين الرسل و أولياء اللّٰه و خاصته، الذين تولى اللّٰه تعليمهم: "فأتاهم رحمة من عنده، و علمهم من لدنه علما". فهم، فيما علموه، بحكم القطع لا بحكم الاتفاق.
(علم الخط نبى بعث به قبل هو إدريس)
يقول رسول اللّٰه-ص-في علم الخط:
"إن نبيا من الأنبياء بعث به"، قيل: هو إدريس-ع-.