(الرسول معلم في التوحيد للعالم بالله و الجاهل به)
فإذا جاء الرسول، و بين يديه العلماء بالله و غير العلماء بالله، و قال للجميع: "قولوا: "لا إله إلا اللّٰه! ""علمنا على القطع أنه-ص -، في ذلك القول معلم لمن لا علم له بتوحيد اللّٰه من المشركين،
و علمنا أنه، في ذلك القول أيضا، معلم للعلماء بالله و توحيده أن التلفظ به واجب، و أنه العاصم لهم من سفك دمائهم و أخذ أموالهم، و سبى ذراريهم. و لهذا قال رسول اللّٰه-ص-: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: "لا إله إلا اللّٰه"، فإذا قالوها، عصموا منى دماءهم و أموالهم إلا بحق الإسلام، و حسابهم على اللّٰه"-و لم يقل:
"حتى يعلموا"-فان فيهم العلماء.
فالحكم (الشرعي) هنا (أي في الدنيا) للقول لا للعلم، و الحكم "يوم تبلى السرائر"(أي في الآخرة) في هذا للعلم لا للقول. فقالها، هنا، العالم و المؤمن و المنافق الذي ليس بعالم و لا مؤمن. فإذا قالوا هذه الكلمة، عصموا دماءهم و أموالهم، إلا بحقها في الدنيا و الآخرة. "و حسابهم على اللّٰه" في الآخرة: من أجل المنافق، و من ترتب عليه حق لأحد فلم يؤخذ منه، و أما في الدنيا فمن أجل الحدود الموضوعة، فان قول: "لا إله إلا اللّٰه" لا يسقطها في الدنيا و لا في الآخرة. -و أما"حسابهم على اللّٰه"
في الآخرة، يَوْمَ يَجْمَعُ اَللّٰهُ اَلرُّسُلَ فَيَقُولُ: مٰا ذٰا أُجِبْتُمْ -فيعلمون بقرينة الحال أنه سؤال و استفهام عن إجابتهم بالقلوب، -ف قٰالُوا: لاٰ عِلْمَ لَنٰا أي لم نطلع على القلوب، - إِنَّكَ أَنْتَ عَلاّٰمُ اَلْغُيُوبِ (فهذا) تأكيد و تأييد لما ذكرنا.