و قد علمنا أن لله عبادا كانوا في فترات. و هم موحدون علما.
و ما كانت دعوة الرسل، قبل رسول اللّٰه-ص-عامة، فيلزم أهل كل زمان الايمان. فعم، بهذا الكلام، جميع العلماء بتوحيد اللّٰه:
المؤمن منهم-من حيث ما هو عالم به من جهة الخبر الصدق، الذي يفيد العلم، لا من جهة الايمان، -و غير المؤمن.
فالايمان لا يصح وجوده إلا بعد مجيء الرسول. و الرسول لا يثبت حتى يعلم الناظر أن ثم إلها، و أن ذلك الإله واحد. لا بد من ذلك. لأن الرسول من جنس من أرسل إليهم. فلا يختص واحد من الجنس، دون غيره، إلا لعدم المعارض، و هو الشريك. فلا بد أن يكون عالما بتوحيد من أرسله، و هو اللّٰه تعالى، و لا بد أن يتقدمه العلم بان هذا الإله هو على صفة يمكن أن يبعث رسولا، بنسبة خاصة ما هي ذاته. و حينئذ ينظر في صدق دعوى هذا الرسول أنه رسول من عند اللّٰه، لامكان ذلك عنده.
(مرتبة العالم بتوحيد اللّٰه من حيث الدليل)
و هذه، في العلم، مراتب معقولة يتوقف العلم ببعضها على بعض.