ثم انه-عز و جل-عطف"الملائكة و أولى العلم"على نفسه بالواو، و هو حرف يعطى الاشتراك، و لا اشتراك هنا إلا في الشهادة قطعا.
ثم أضافهم إلى"العلم"لا إلى"الايمان". فعلمنا أنه أراد من حصل له
التوحيد من طريق العلم النظري أو الضروري، لا من طريق الخبر. كأنه يقول: "و شهدت الملائكة بتوحيدى بالعلم الضروري من التجلي الذي أفادهم العلم، و قام لهم مقام النظر الصحيح في الأدلة، فشهدت لي بالتوحيد، كما شهدت لنفسي، و أولو العلم بالنظر العقلي الذي جعلته في عبادى.
ثم جاء بالايمان بعد ذلك، في الرتبة الثانية، من العلماء. و هو الذي يعول عليه في السعادة. فان اللّٰه به أمرنا. و سميناه علما لكون المخبر به هو اللّٰه. فقال: فَاعْلَمْ أَنَّهُ لاٰ إِلٰهَ إِلاَّ اَللّٰهُ . و قال تعالى: وَ لِيَعْلَمُوا أَنَّمٰا هُوَ إِلٰهٌ وٰاحِدٌ حين قسم المراتب في آخر"سورة إبراهيم"من القرآن العزيز.
و قال رسول اللّٰه-ص-في"الصحيح": من مات و هو يعلم أنه لا إله إلا اللّٰه دخل الجنة"-و لم يقل هنا: "يؤمن". فان الايمان موقوف على الخبر. ، و قد قال: وَ مٰا كُنّٰا مُعَذِّبِينَ حَتّٰى نَبْعَثَ رَسُولاً .
(توحيد أهل الفترة)