(من نعيم جنات الاختصاص)
و كذلك أهل الجنة، يعطيهم اللّٰه من الأمانى و النعيم المتوهم فوق ما هم عليه. فما هو إلا أن الشخص منهم يتوهم ذلك أو يتمناه، فيكون فيه بحسب ما يتوهمه. إن تمناه معنى كان معنى، أو توهمه حسا كان محسوسا. أي ذلك كان. -و ذلك النعيم من جنات الاختصاص و نعيمها.
و هو جزاء لما كان يتوهم هنا و يتمنى أن لو قدر و تمكن أن يكون، ممن لا يعصى اللّٰه طرفة عين، و أن يكون من أهل طاعته، و أن يلحق بالصالحين من عباده. و لكن قصرت به العناية في الدنيا. فيعطى هذا التمني في الجنة.
فيكون له ما تمناه و توهمه. و أراحه اللّٰه في الدنيا من تلك الأعمال الشاقة، و لحق في الآخرة باصحاب تلك الأعمال في الدرجات العلى.
و قد ثبت عن رسول اللّٰه-ص-: "في الرجل الذي لا قوة له، و لا مال له. فيرى رب المال الموفق يتصدق، و يعطى في فك الرقاب، و يوسع على الناس، و يصل الرحم، و يبنى المساجد، و يعمل أعمالا لا يمكن أن يصل إليها إلا رب المال، -و يرى، أيضا، من هو أجلد منه على العبادات التي ليس في قوة جسمه أن يقوم بها، و يتمنى أنه لو كان له مثل صاحبه من المال و القوة لعمل مثل عمله. -قال- ص-: فهما في الأجر سواء. "-و معنى ذلك أنه يعطى في الجنة مثل ذلك التمني من النعيم الذي أنتجته تلك الأعمال. فيكون له