الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 19 - من السفر 5 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 110 - من السفر 5 من مخطوطة قونية

الصفحة 19 - من السفر 5
(وفق مخطوطة قونية)

فيقول لهم: "هل بقي لكم شيء بعد هذا؟ "فيقولون: "يا ربنا! و أي شيء بقي، و قد نجيتنا من النار، و أدخلتنا دار رضوانك، و أنزلتنا بجوارك، و خلعت علينا ملابس كرمك، و أريتنا وجهك؟ " فيقول الحق-جل جلاله-: "بقي لكم! "فيقولون: "يا ربنا، و ما ذاك الذي بقي؟ "فيقول: "دوام رضائى عنكم، فلا أسخط عليكم أبدا".

فما أحلاها من كلمة، و ما ألذها من بشرى! فبدأ-سبحانه- بالكلام خلقنا، فقال: "كن! "فأول شيء كان لنا منه السماع. فختم بما به بدأ. فقال هذه المقالة. فختم بالسماع. و هو هذه البشرى. - و يتفاضل الناس في رؤيته-سبحانه-و يتفاوتون فيها تفاوتا عظيما على قدر علمهم. فمنهم، و منهم.

   ثم يقول-سبحانه-لملائكته: "ردوهم إلى قصورهم! فلا يهتدون لأمرين: لما طرأ عليهم من سكر الرؤية، و لما زادهم من الخير في طريقهم. فلم يعرفوها. فلو لا أن الملائكة تدل بهم ما عرفوا منازلهم. - فإذا وصلوا إلى منازلهم، تلقاهم أهلهم، من الحور و الولدان. فيرون جميع ملكهم قد اكتسى بهاء و جمالا و نورا من وجوههم، أفاضوه إفاضة ذاتية على ملكهم. فيقولون لهم: "لقد زدتم نورا و بهاء و جمالا، ما تركناكم عليه! "فيقول لهم أهلهم: "و كذاكم أنتم، قد زدتم من البهاء و الجمال ما لم يكن فيكم عند مفارقتكم إيانا! "فينعم بعضهم ببعض.

(الراحة المطلقة و الرحمة المطلقة في أهل الجنة و في أهل النار)

و اعلم أن الراحة و الرحمة مطلقة في الجنة كلها. و إن كانت الرحمة ليست بامر وجودى، و إنما هي عبارة عن الأمر الذي يلتذ و يتنعم به المرحوم. و ذلك هو الأمر الوجودي فكل من في الجنة متنعم. و كل ما فيها نعيم. فحركتهم ما فيها نصب و أعمالهم ما فيها لغوب. إلا راحة النوم ما عندهم: لأنهم ما ينامون. فما عندهم من نعيم النوم شيء. و نعيم النوم هو الذي يتنعم به أهل النار خاصة. فراحة النوم، محلها جهنم.

   و من رحمة اللّٰه باهل النار، في أيام عذابهم، خمود النار عنهم، ثم تسعر بعد ذلك عليهم فيخف، بذلك، من آلام العذاب على قدر ما خبت النار. قال-تعالى-: كُلَّمٰا خَبَتْ زِدْنٰاهُمْ سَعِيراً - و هذا يدلك أن النار محسوسة. بلا شك. فان النار ما تتصف بهذا الوصف، إلا من كون قيامها بالأجسام. لأن حقيقة النار لا تقبل هذا الوصف من حيث ذاتها، و لا الزيادة، و لا النقص. و إنما (الذي يقبل هذا الوصف) هو الجسم المحرق بالنار، (و) هو الذي يسجر بالنارية.



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!