و أما"الوسيلة"فهي أعلى درجة في جنة عدن. و هي لرسول اللّٰه-ص-. حصلت له بدعاء أمته. فعل ذلك الحق- سبحانه-حكمة أخفاها. فانا، بسببه، نلنا السعادة من اللّٰه، و به "كنا خير أمة أخرجت للناس"، و به ختم اللّٰه بنا الأمم كما"ختم به النبيين. " و هو-ص-بشر، كما"أمر أن يقول". و لنا وجه خاص إلى اللّٰه-عز و جل-نناجيه منه، و يناجينا. و هكذا كل مخلوق له وجه خاص إلى ربه. فأمرنا، عن أمر اللّٰه، أن ندعو له بالوسيلة، حتى
ينزل فيها، و ينالها بدعاء أمته. فافهم هذا الفضل العظيم! و هذا من باب الغيرة الإلهية، إن فهمت. فلقد كرم اللّٰه هذا النبي و هذه الأمة.
فتحوى درجات الجنة من الدرج فيها على خمسة آلاف درج و مائة درج و خمسة أدراج لا غير. و قد تزيد على هذا العدد بلا شك. و لكن ذكرنا منها ما اتفق عليه أهل الكشف، مما يجرى مجرى الأنواع من الأجناس.
(اختصاصات النبي محمد-ص-و أمته في الجنة)
و الذي اختصت به هذه الأمة المحمدية على سائر الأمم، من هذه الأدراج، اثنا عشر درجا لا غير، لا يشاركها فيها أحد من الأمم. كما فضل -ص-غيره من الرسل، في الآخرة، بالوسيلة و فتح باب الشفاعة، و في الدنيا"بست لم يعطها نبى قبله"كما ورد في الحديث الصحيح، من حديث مسلم بن الحجاج. فذكر منها: عموم رسالته، و تحليل
الغنائم، و النصر بالرعب، و جعلت له الأرض كلها مسجدا، و جعلت تربتها له طهورا، و أعطى مفاتيح خزائن الأرض.