و قلت متأولا: إنى في الأتباع، في صنفى، كرسول اللّٰه-ص -في الأنبياء-ع-. و عسى أن أكون ممن ختم اللّٰه الولاية بى، "و ما ذلك على اللّٰه بعزيز". و ذكرت حديث النبي-ص-
في ضربه المثل (أي مثل النبوة) بالحائط، و أنه كان تلك اللبنة. فقصصت رؤياى على بعض علماء هذا الشأن بمكة، من أهل توزر، فأخبرني في تأويلها بما وقع لي، و ما سميت له الرائي من هو؟ فالله أسال أن يتمها على بكرمه! فان الاختصاص الإلهي لا يقبل التحجير، و لا الموازنة، و لا العمل، و أن ذلك من فضل اللّٰه"يختص برحمته من يشاء، و اللّٰه ذو الفضل العظيم".
(جنات الأعمال: درجاتها و منازلها)
و أعلم أن جنة الأعمال مائة درجة لا غير، كما أن النار مائة درك. غير أن كل درجة تنقسم إلى منازل. فلنذكر من منازلها ما يكون لهذه الأمة المحمدية، و ما تفضل به على سائر الأمم، "فإنها خير أمة أخرجت للناس"، بشهادة الحق في القرآن و تعريفه. و هذه المائة درجة (هي) في كل جنة من الثمان الجنات و صورتها: جنة في جنة.
و أعلاها جنة عدن. و هي قصبة الجنة. فيها الكثيب الذي يكون اجتماع الناس فيه لرؤية الحق-تعالى-. و هي أعلى جنة في الجنات. هي، في الجنات، بمنزلة دار الملك. يدور عليها ثمانية أسوار، بين كل سورين جنة. فالتي تلى جنة عدن إنما هي جنة الفردوس. و هي أوسط الجنات التي دون جنة عدن، و أفضلها. ثم جنة الخلد. ثم جنة النعيم. ثم جنة المأوى. ثم دار السلام. ثم دار المقامة.