"مثلى في الأنبياء كمثل رجل بنى حائطا فاكمله إلا لبنة واحدة فكنت، أنا، تلك اللبنة: فلا رسول بعدى و لا و نبى. "-فشبه النبوة بالحائط، و الأنبياء باللبن التي قام بها هذا الحائط. و هو تشبيه في غاية الحسن.
فان مسمى الحائط هذا، المشار إليه، لم يصح ظهوره إلا باللبن. فكان- ص-خاتم النبيين.
فكنت بمكة سنة تسع و تسعين و خمس مائة. أرى فيها- فيما يرى النائم-الكعبة مبنية بلبن فضة و ذهب: لبنة فضة، و لبنة
ذهب، و قد كملت بالبناء و ما بقي فيها شيء. و أنا أنظر إليها و إلى حسنها.
فالتفت إلى الوجه الذي بين الركن اليماني و الركن الشامي (الذي) هو (أي ذلك الوجه) إلى الركن الشامي أقرب (فوجدت) موضع لبنتين، لبنة فضة و لبنة ذهب، -ينقص من الحائط في الصفين:
في الصف الأعلى ينقص لبنة ذهب، و في الصف الذي يليه ينقص لبنة فضة. فرأيت نفسى قد انطبعت في موضع تلك اللبنتين. فكنت، أنا، عين تلك اللبنتين. و كمل الحائط. و لم يبق في الكعبة شيء ينقص. و أنا واقف أنظر: و أعلم أنى واقف، و أعلم أنى عين تينك اللبنتين- لا أشك في ذلك-و أنهما عين ذاتى! و استيقظت فشكرت اللّٰه-تعالى-.