السيف". و كذا هو علم الشريعة في الدنيا: لا يعلم وجه الحق، في المسالة، عند اللّٰه، و لا من هو المصيب من المجتهدين بعينه؟ و لذلك تعبدنا بغلبات الظنون، بعد بذل المجهود في طلب الدليل. لا في المتواتر، و لا في خبر الواحد الصحيح المعلوم، فان المتواتر و إن أفاد العلم، فان العلم المستفاد من التواتر إنما هو عين هذا اللفظ، أو العلم أن رسول اللّٰه-ص- قاله أو عمل به. و مطلوبنا بالعلم ما يفهم من ذلك القول و العمل حتى يحكم في المسالة على القطع. و هذا لا يوصل إليه إلا بالنص الصريح المتواتر.
و هذا لا يوجد إلا نادرا، مثل قوله-تعالى-: تِلْكَ عَشَرَةٌ كٰامِلَةٌ - في كونها عشرة خاصة. -فحكمها بالشرع أحد من السيف، و أدق من الشعر في الدنيا. فالمصيب للحكم واحد لا بعينه. و الكل مصيب للأجر.
فالشرع، هنا، هو الصراط المستقيم. و لا يزال (العبد) في كل ركعة من الصلاة يقول: اِهْدِنَا اَلصِّرٰاطَ اَلْمُسْتَقِيمَ . فهو (أي الصراط
المستقيم) أحد من السيف، و أدق من الشعرة. فظهوره، في الآخرة، محسوسا، أبين و أوضح من ظهوره في الدنيا، إلا لمن"دعا إلى اللّٰه على بصيرة"، كالرسول و أتباعه. فالحقهم اللّٰه بدرجات الأنبياء في الدعاء إلى اللّٰه على بصيرة، أي على علم و كشف. -و قد ورد في خبر: "أن الصراط يظهر، يوم القيامة، متنه للابصار على قدر نور المارين عليه، فيكون دقيقا في حق قوم، و عريضا في حق آخرين". يصدق هذا الخبر قوله-تعالى-:
نُورُهُمْ يَسْعىٰ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمٰانِهِمْ -و السعي مشى. و ما ثم إلا الصراط.
و إنما قال: "بايمانهم"لأن المؤمن، في الآخرة لا شمال له، كما أن أهل النار لا يمين لهم. -هذا بعض أحوال ما يكون على الصراط.