الفتوحات المكية

رقم السفر من 37 : [1] [2] [3] [4] [5] [6] [7]
[8] [9] [10] [11] [12] [13] [14]

الصفحة 317 - من السفر 4 وفق مخطوطة قونية (المقابل في الطبعة الميمنية)

  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
futmak.com - الفتوحات المكية - الصفحة 1923 - من السفر 4 من مخطوطة قونية

الصفحة 317 - من السفر 4
(وفق مخطوطة قونية)

  السيف". و كذا هو علم الشريعة في الدنيا: لا يعلم وجه الحق، في المسالة، عند اللّٰه، و لا من هو المصيب من المجتهدين بعينه؟ و لذلك تعبدنا بغلبات الظنون، بعد بذل المجهود في طلب الدليل. لا في المتواتر، و لا في خبر الواحد الصحيح المعلوم، فان المتواتر و إن أفاد العلم، فان العلم المستفاد من التواتر إنما هو عين هذا اللفظ، أو العلم أن رسول اللّٰه-ص- قاله أو عمل به. و مطلوبنا بالعلم ما يفهم من ذلك القول و العمل حتى يحكم في المسالة على القطع. و هذا لا يوصل إليه إلا بالنص الصريح المتواتر.

و هذا لا يوجد إلا نادرا، مثل قوله-تعالى-: تِلْكَ عَشَرَةٌ كٰامِلَةٌ - في كونها عشرة خاصة. -فحكمها بالشرع أحد من السيف، و أدق من الشعر في الدنيا. فالمصيب للحكم واحد لا بعينه. و الكل مصيب للأجر.

فالشرع، هنا، هو الصراط المستقيم. و لا يزال (العبد) في كل ركعة من الصلاة يقول: اِهْدِنَا اَلصِّرٰاطَ اَلْمُسْتَقِيمَ . فهو (أي الصراط

  المستقيم) أحد من السيف، و أدق من الشعرة. فظهوره، في الآخرة، محسوسا، أبين و أوضح من ظهوره في الدنيا، إلا لمن"دعا إلى اللّٰه على بصيرة"، كالرسول و أتباعه. فالحقهم اللّٰه بدرجات الأنبياء في الدعاء إلى اللّٰه على بصيرة، أي على علم و كشف. -و قد ورد في خبر: "أن الصراط يظهر، يوم القيامة، متنه للابصار على قدر نور المارين عليه، فيكون دقيقا في حق قوم، و عريضا في حق آخرين". يصدق هذا الخبر قوله-تعالى-:

نُورُهُمْ يَسْعىٰ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمٰانِهِمْ -و السعي مشى. و ما ثم إلا الصراط.

و إنما قال: "بايمانهم"لأن المؤمن، في الآخرة لا شمال له، كما أن أهل النار لا يمين لهم. -هذا بعض أحوال ما يكون على الصراط.



  الصفحة السابقة

المحتويات

الصفحة التالية  
  الفتوحات المكية للشيخ الأكبر محي الدين ابن العربي

ترقيم الصفحات موافق لمخطوطة قونية (من 37 سفر) بخط الشيخ محي الدين ابن العربي - العمل جار على إكمال هذه النسخة.
(المقابل في الطبعة الميمنية)

 


يرجى ملاحظة أن بعض المحتويات تتم ترجمتها بشكل شبه تلقائي!