و هذا هو صراط التوحيد، و لوازمه، و حقوقه. قال رسول اللّٰه-ص -: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: "لا إله إلا اللّٰه"! فإذا قالوها عصموا منى دماءهم و أموالهم، إلا بحق الإسلام، و حسابهم على اللّٰه". -أراد بقوله: "و حسابهم على اللّٰه"أنه لا يعلم-أنهم قالوها، معتقدين لها، إلا اللّٰه.
فالمشرك لا قدم له على صراط التوحيد، و له قدم على صراط الوجود. و المعطل لا قدم له على صراط الوجود. فالمشرك ما وحد اللّٰه هنا.
فهو، من الموقف إلى النار، مع المعطلة. و من هو من أهل النار"الذين هم أهلها"، إلا المنافقين فلا بد لهم أن ينظروا إلى الجنة و ما فيها من النعيم، فيطمعون. فذلك نصيبهم من نعيم الجنان. ثم يصرفون إلى النار. و هذا من عدل اللّٰه. فقوبلوا بأعمالهم.
و الطائفة التي لا تخلد في النار، إنما تمسك و تسأل و تعذب على الصراط و الصراط على متن جهنم، غائب فيها. و الكلاليب، التي فيه، بها يمسكهم اللّٰه عليه. و لما كان الصراط في النار-و ما ثم طريق إلى الجنة إلا عليه- قال تعالى: وَ إِنْ مِنْكُمْ إِلاّٰ وٰارِدُهٰا كٰانَ عَلىٰ رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا . -و من عرف معنى هذا القول، عرف مكان جهنم ما هو؟ و لو قاله النبي-ص -لما سئل عنه، لقلته. فما سكت عنه، و قال في الجواب:
"في علم اللّٰه"، إلا بامر إلهى. فإنه ما"ينطق عن الهوى". و ما هو من أمور الدنيا. فسكوتنا عنه هو الأدب.
و قد أتى في صفة الصراط: "أنه أدق من الشعر، و أحد من