و أما الكلاليب، و الخطاطيف، و الحسك-كما ذكرناها- فهي من صور أعمال بنى آدم. تمسكهم أعمالهم، تلك، على الصراط:
فلا ينتهضون إلى الجنة، و لا يقعون في النار حتى تدركهم الشفاعة و العناية الإلهية، كما قررنا. فمن تجاوز هنا، تجاوز اللّٰه عنه هناك. و من أنظر معسرا، أنظره اللّٰه. و من عفا، عفا اللّٰه عنه. و من استقصى حقه هنا، استقصى اللّٰه حقه، منه، هناك. و من شدد على هذه الأمة، شدد اللّٰه عليه.
"و إنما هي أعمالكم ترد عليكم". فالتزموا مكارم الأخلاق، فان اللّٰه، غدا، يعاملكم بما عاملتم به عباده. كان ما كان، و كانوا ما كانوا!
(الموطن الخامس: الأعراف)
(الموطن) الخامس: الأعراف. -و أما"الأعراف"، فسور بين الجنة و النار، "باطنه فيه الرحمة"-و هو ما يلي الجنة منه، -"و ظاهره، من قبله، العذاب"-و هو ما يلي النار منه. يكون عليه من تساوت كفتا ميزانه. فهم ينظرون إلى النار، و ينظرون إلى الجنة. و ما لهم رجحان بما يدخلهم أحد الدارين. فإذا دعوا إلى السجود-و هو الذي يبقى يوم القيامة من التكليف-فيسجدون، فيرجح ميزان حسناتهم، فيدخلون
الجنة. و قد كانوا ينظرون إلى النار بما لهم من السيئات، و ينظرون إلى الجنة بما لهم من الحسنات، و يرون رحمة اللّٰه، فيطمعون. و سبب طمعهم، أيضا، أنهم من أهل"لا إله إلا اللّٰه"! و لا يرونها في ميزانهم. و يعلمون أن اللّٰه "لا يظلم مثقال ذرة". و لو جاءت ذرة لإحدى الكفتين لرجحت بها، لأنهما في غاية الاعتدال. فيطمعون في كرم اللّٰه و عدله، و أنه لا بد أن يكون لكلمة "لا إله إلا اللّٰه"عناية بصاحبها، يظهر لها أثر عليهم. - يقول اللّٰه-عز و جل-فيهم: وَ عَلَى اَلْأَعْرٰافِ رِجٰالٌ يَعْرِفُونَ كُلاًّ بِسِيمٰاهُمْ وَ نٰادَوْا أَصْحٰابَ اَلْجَنَّةِ أَنْ سَلاٰمٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهٰا وَ هُمْ يَطْمَعُونَ . كما نادوا أيضا: (. . .) إِذٰا صُرِفَتْ أَبْصٰارُهُمْ تِلْقٰاءَ أَصْحٰابِ اَلنّٰارِ قٰالُوا: رَبَّنٰا لاٰ تَجْعَلْنٰا مَعَ اَلْقَوْمِ اَلظّٰالِمِينَ -و الظلم، هنا، (هو) الشرك لا غير.